الشيخ محمد الصادقي
176
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
والأرض بفساد التدبير نتيجةَ الاختلاف والتناحر ، بل وكذلك « لفسدتا » الالهة الا الله ، وهى فساد الألوهية فيهم كلهم ، أم فساد تعددهم ! فلا يخلوا تعدد الألوهية عن فساد في زاوية الكون ، أو المكوِّن ، أم تعدد المكون والمدبر ، اذاً فهو ثالوث الفساد تحليقاً على كافة فروض التعدد ، في أصل الذات أم في ربوبيات ، أم في الخلق والامر ، أم ضغث من هذا وضغث من ذلك ، فان وحدة النظام بهذه البراعة واليراعة تشي بوحدة المنظم ذاتياً وصفاتياً وافعالياً . فلو تعددت الذوات لتعددت الإرادات فتعددت النواميس وتناحرت : « لفسدتا » ! ولو اتحدت الإرادات رغم تعدد الذوات ، فلا تخلوا هذه الذوات من كونها مشتركة في كافة الذاتيات والصفات ؟ فقضيتها اذاً وحدة الإرادات ! فأين التعدد اذاً إذ لا مايز بين هذه الذوات ، فاذاً « لفسدتا » عن تعددها ، فلا ألوهية في هذا البين صالحة لأصل التكوين فضلًا عن نظامه ! ولو اتحدت فيما قضيته وحدة الإرادات ، واختلفت فيما لا رباط له بها ، اختلافاً ذاتياً أم صفاتياً ، فلنتساءل ، هل ان هذه الذاتية أو الصفاتية المايزة بينها هي كمال مطلق ، أم محدود ، أم هي نقص ؟ فليكن كلٌ فاقداً لبعض ما يجده الآخر اياً كان ، وهذا تخلُّف عن اللّامحدودية في الكمال التي هي لزام الألوهية ، فالكل - / اذاً - / محدود مركب مما به الاشتراك وما به الامتياز ، والكل يفقد ما يجده الآخر من كمال ، أو يجد ما ليس في الآخر من نقص ، اذاً فكلُّ منهم محدود ناقص ف « لفسدتا » فساداً في ذات الألوهية وصفاتها ! ففساداً في الكون وكساداً عن بكرته حيث الناقص في ألوهيته مألوه وليس خالقاً اذاً فلا خلقَ ، وواقع الخلق المنتظم دليل ان الا اله الله ، ففرض آلهة الا اللَّه يفرض فساد الكون في أصله ونظامه ، وفساد كل الآلهة أو فساد التعدد ، فينقلب فرض التعدد إلى حتمية الوحدة ، أم الفساد في الكون في بعديه وفى الآلهة . وتأنيث ضمير التثنية انما هو باعتبار شموله للسماوات والأرض كما يشمل الآلهة الا الله . ذلك وكما نجد على ضوء هذه الآية روايات محكمة حكيمة فيها سرد شامل لمحتملات